الشيخ الجواهري
433
جواهر الكلام
الاجماع عليه . { وقيل } كما عن ابن إدريس وجماعة من المتأخرين { القول قول المالك وهو الأشبه } بأصول المذهب وقواعده التي منها " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ومنها أصالة عدم الرد وغيرها ، ولا ينافي ذلك قبول قوله في الوديعة للنص والاجماع ، بعد حرمة القياس ، وإن حصل الجامع الذي هو الأمانة ، والاحسان ، والقبض لمصلحة المالك وتأدية عدم القبول إلى انسداد باب قبول الأمانة إلا أن الجميع كما ترى ، لا يطابق المذهب بعد عدم معلومية كون ذلك هو العلة شرعا ، والأمانة أعم من قبول القول في الرد ، كما أن النهي عن الاتهام لا يقتضي ذلك ، بل ظاهره خلاف ذلك . بل وكذا قاعدة الاحسان الظاهرة في نفي السبيل على المحسنين في إحسانه ، لا في قبول دعواه ، على أنه لو سلم أن من مقتضاها ما نحن فيه لاتجه القبول بلا يمين لأنه نوع سبيل ، كما أوضحنا ذلك في الوديعة والعارية . { أما الوصي فالقول قوله في الانفاق } على الطفل أو على دوابه أو على عقاره فضلا عن دعوى التلف من غير تعد ولا تفريط بلا خلاف أجده فيه ، لأنه أمين بالنسبة إلى ذلك و { لتعذر البينة فيه } بل والبيع للمصلحة والقرض لها ونحو ذلك مما ادعاه حال أمانته { دون } دعوى { تسليم المال إلى الموصى له } بعد بلوغه ورشده الذي هو كدعوى الرد في المسألة السابقة . بل في المسالك أن ظاهرهم عدم الخلاف في تقديم قول الموصى له ، واليتيم في عدم القبض هنا ، ولعله كذلك للفرق بينه وبين ما تقدم بأن دعوى الرد هنا على من لم يأتمنه ، بخلافه هناك ، وفي محكي المبسوط قد جعل ذلك ضابطا في كل أمانة حتى في الوديعة لو ادعي ردها على الوارث ، وإن كان قد عرفت عدم الفرق عندنا بين الجميع في أن القول قول منكر الرد إلا في الوديعة المدعى ردها على المالك أو وكيله للنص والاجماع لما عرفت .